الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

دراسة تحت عنوان : تطور الكتابة العربية

الدكتور أمان الدين محمد حتحات
جامعة الإمارات العربية المتحدة
وحدة المتطلبات الجامعية العامة، برنامج اللغة العربية.
مراحل تطور الكتابة العربية حتى نهاية القرن الثاني الهجري
لم تحظ أمة من أمم الأرض بما حظيت به الأمة العربية من تاريخ عريق للكتب والمكتبات
يمتد إلى ما قبل خمسة آلاف عام، ولم يكن هذا الامتداد من فراغ، بل جاء نتاجًا للعلاقة الوثيقة
بالميراث الثقافي والحضاري لهذه المنطقة، التي تعاقبت عليها حضارات شتى تراكمت، وتفاعلت،
وتمازجت في نسيج رائع، حتى غدت بلادنا مركز إشعاع فكري امتد نوره؛ ليغطي العالم القديم
المعروف آنذاك.
وهنا يتضح لنا هذا النسيج الذي يبرز عمق الجذور في تاريخ الكتابة والتوثيق، حيث نمت
في الأرض العربية، وفيها نشأت أقدم المكتبات في العالم، وفي رحابها استقرت وحفظت الوثائق،
والنصوص المكتوبة منذ آلاف السنين، شاهدة على حضارة عريقة، ترمز لما مثلته المعرفة
( والتدوين والكلمة المكتوبة والوثيقة من أهمية بالغة.( 1
تجلت ملامح هذا الإشعاع فيما بقي لدينا من آثار للكتابة؛ من ذلك ما ذكره الجاحظ والهمذاني
عن النقوش الكثيرة والكتابات التي زين بها قصر غمدان، وكعبة نجران وباب القيروان وباب
سمرقند وباب الرها وعمود مأرب وركن المشقر والأبلق الفرد، فهذه الكتابات لم تكن لتوضع لو
لم تكن تترجم ما كان معروفًا من كتابات وميراث، وقد كانوا يهدفون من وراء ذلك إلى الفكرة
التي سعى الأقدمون إليها، فهذه الكتابات التي كانوا ينقشونها في أقصى المواقع سعوا إلى
( حفظها من الاندثار؛ لكي يشاهدها من م  ر بها، ويحفظ ذكرها على م  ر الأزمنة والعصور( 2
تلت تلك المرحلة مرحلة الإسلام الأولى حيث كان العرب في هذه المرحلة يهتمون كبقية الأمم
القديمة في تدوين مذكراتهم، وأحداث عصرهم في نقوش كما أكدت آثار اليمن وغيرها، ولم
يتركوا لنا آثارًا مكتوبة كثيرة، ومرد ذلك طبيعة حياتهم آنذاك، واعتمادهم على الترحل والانتقال،
يضاف إلى ذلك قلة ال َ كَتبة، وإن كانوا على جانب كبير من البيان والبلاغة، حتى إن النبي العربي
الكريم صلى الله عليه وسلم وهو الأ  م  ي لم يجد إلا نفرًا قلي ً لا في أمته لكتابة ما جاء به
الوحي حيث د  ون القرآن الكريم على الر ّ ق، وعلى الحجارة، وسعف النخيل، أي على النحو الذي
حفظ به العالم القديم ملحوظاته وأحداث الأزمنة الغابرة.
وتؤكد البحوث المعاصرة أن عددًا من الصحابة تركوا آثارًا مكتوبة بخطوطهم عثر عليها
مؤخرًا( 3) إضافة إلى أن القرآن الكريم الذي يعد أول كتاب سماوي د  ون مع ظهور الإسلام كان
يحفظ أو ً لا في صدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى تجتمع إليه الكتبة.
بعد هذه المرحلة أدى العرب بعد ظهور الإسلام دورًا خطيرًا في تاريخ الكتب والمكتبات، فقد
نقلوا إلى اللغة العربية كل ما وجدوه من تراث سابق، وأضافوا إليه ما ابتكروه من علوم، وما
أبدعوه من آداب وفنون، حافظوا على هذا الرصيد الحضاري؛ نق ً لا وإضافة إلى أن أسلموه إلى
أوروبا في القرن الثاني عشر للميلاد؛ فكانوا موئ ً لا عظيمًا للثقافة، وكانت مكتباتهم مستودعًا
أمينًا للتراث الإنساني منذ أقدم العصور.
قبل الخوض في تفصيلاتنا نجد أن من الضرورة بمكان أن نشير إلى أ  ن تاريخ الكتاب قد
ارتبط بعاملين أساسيين:الأول عامل ثقافي حضاري قائم على العلم، ونشوء التدوين، والثاني
عامل مادي فني متعلق بتوفر مواد الكتابة من البردي، وال  ر ّ ق والورق فيما بعد،وتهيئتها لصناعة
الكتاب، ثم كان لظهور الكتاب دور في التمهيد لنشوء المكتبات التي امتدت إلى شتى الأمصار.
الصحيح أن الكتاب ارتبط بمراكز العلم، وولد في قاعات الدرس بشكل عام، فقد عاشت المكتبة
في كنف أماكن العبادة، مثل الأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والجامع الكبير في صنعاء،
هذا كله يترجم لنا توفر الج  و الثقافي، وانتقال العلوم من المشافهة إلى التدوين، ونشوء المراكز
العلمية.
تط  ور أدوات الكتابة
لقد كان لأدوات الكتابة، ووسائلها الدور البارز في ظهور الكتاب؛ لذا فإّني سأقف وقفتين؛
الأولى عن المواد التي كانوا يكتبون عليها، والثانية عن المواد التي كانوا يكتبون بها.
أما الأولى؛أي المواد التي كانوا يكتبون عليها فهي ضروب شّتى؛ أبرزها:
1 – الجلد: وكانوا يسمونه ال  رق، والأديم، والقضيم، والفرق بينها غير واضح من النصوص
والروايات نفسها، ولكن المعجمات تجعل ال  رق الجلد الرقيق الذي يسوى ويرّقق ويكتب عليه،
وتجعل الأديم الجلد الأحمر أو المدبوغ، وتجعل القضيم الجلد الأبيض يكتب فيه، وقد ورد ذكرها
كّلها في الشعر الجاهلي.
2 – القماش: وهو إما حرير وإما قطن، ويطلقون على الصحف إذا كانت من القماش:
المهارق، مفردها ال  م  ه  رق، وهو لفظ فارسي مع  رب.
3 – النبات: وأشهر أنواعه العسيب، وجمعه  ع  سب وهو السعفة، أو جريدة النخل إذا يبست
وشذبت من خوصها. وقريب من العسيب: ال ُ ك  رنافة وجمعها كرانيف، وهي أصول السعف
العراض اللاصقة بالجذع، وقد ورد أن الوحي كان يكتب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
على العسب والكرانيف. ومن ذلك ال  رحل ويكون من الخشب الذي يوضع على ظهر الجمل
ليركب. ومن الخشب أيضًا الروسم (الخشب العريض) والسهم والعصا.
4 – العظام: وأشهر أنواع العظام التي كانوا يكتبون عليها: الكتف واللوح والأضلاع.
5 – الحجارة: وهي حجارة بيض رقاق يكتب عليها، وقد كتبت عليها آيات القرآن الكريم على
عهد الرسول (ص)، ومن تمام الحديث عن النقش على الحجارة أن نشير إلى النقش والكتابة
على البناء،فقد ورد أن رسول الله (ص) لم يدخل الكعبة يوم الفتح حتى أمر بالزخرف فمحي
وأزيل، وأمر بالأصنام فكسرت أي النقوش والتصاوير، وقد روى ابن الكلبي أنه أخذ علمه
بأنساب العرب مما وجده على جدران كنائس الحيرة.
6 – الورق: وقد عرف الصينيون صناعته منذ زمن بعيد، وقد استخدمه العرب في الكتابة،
فقد ذكر ابن النديم أنه رأى أوراقًا من ورق الصين فيها كتابة بخط يحيى بن يعمر المتوّفى عام
90 هجرية، إضافة إلى أن عثمان بن عفان عزم على كل رجل معه من كتاب الله شيء أن يذهب
به إليه، وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه شيء من القرآن. وقال عمرو بن نافع مولى
عمر بن الخطاب " فاستكتبتني حفصة بنت عمر مصحفًا لها....فلما بلغت إليها حملت الورقة
والدواة " وغير ذلك من الأدلة التي لا أرى داعيًا للتفصيل فيها.
ولقد كانت لهذه المواد المكتوبة ألفاظ عامة يطلقونها عليها ليدّلوا على المكتوب، وما ُ كتب
عليه معًا، من ذلك
الصحيفة: وقد تكون جلدًا أو قماشًا أو نباتًا أو حجرًا أو عظمًا أو ورقًا.
الكتاب: وهي لفظة قد تكون أع  م من الصحيفة، وأكثرها شيوعًا
الزبور: وجمعها  زبر، وقد يراد بها الكتاب الديني، ولكنها تطلق أيضًا على غيره من
الكتب.
أما الثانية؛ أي المواد التي كانوا يكتبون بها فهي ثلاثة أمور:
1 – القلم: وقد أسهب الكثيرون في وصفه كابن قتيبة، وابن النديم، والصولي، والبطليوسي،
والقلقشندي، وخلاصة ذلك أنه مصنوع من القصب يق ّ ط، ويقّلم، أو يبرى، ثم يغمس في مداد
الدواة، ويكتب به.
2 – الدواة: وهو الوعاء الصغير الذي يوضع فيه الحبر؛ ليغمس فيه القلم، ويصنع عادة من
بعض المعادن المعروفة آنذاك كالحديد، أو النحاس.
3 – المداد: أو النِّ ْ قس كما يطلق عليه وهو سائل يؤخذ من رماد بعض المواد المحروقة، أو
من أنواع معينة من الحجارة الملونة تد ّ ق وتطحن وتخلط بالماء حتى يصبغ لونه، وهو على
ألوان أشهرها الأسود. وكثيرًا ما كانوا يمحون المكتوب بالمداد حين تنقضي حاجتهم منه، ثم
يستخدمون الصحيفة لكتابة شأن آخر من شؤونهم، ويسمون هذه الصحيفة التي يكتبون عليها
أكثر من مرة طرسًا.
تنوعت موضوعات الكتابة العربية وتعددت موادها، وارتقت شيئًا فشيئًا مواكبة ارتقاء
الفكر العربي نتيجة لعوامل كثيرة لاتغيب عن أذهاننا جميعًا، ولا يتسع المقام للوقوف عليها.
ولعل أول هذه الموضوعات التي كانوا يدونونها: الكتب الدينية فقد كان اليهود والنصارى
يد  ونون كتبهم التي يتلونها باللغة العربية إضافة إلى العبرية والسريانية، بدليل أن المسلمين بعد
فتح خيبر وجدوا مصاحف فيها التوراة فجمعوها ثم ردوها على اليهود ( 4) والموضوع الثاني
الذي حرصوا على كتابته هو هذه العهود والمواثيق والأحلاف ( 5) ونضيف إلى ذلك موضوعًا
هو أكثر اتساعًا، وألصق بحاجات المرء وحياته المعاشية من غيره، هو الصكوك التي تكتب فيها
حسابات التجارة والحقوق( 6) ومن ذلك أيضًا كتابة الرسائل بين الأفراد، يح  ملونها أخبارهم،
ويض  منونها ما تتطلبه شؤون حياتهم( 7) وكذلك مكاتبة الرقيق، وذلك أن يتفق العبد وسيده على
قدر معلوم من المال يكون في الغالب مساويًا لثمنه، فإذا أداه لسيده عتق وأصبح حرًا ( 8) ومن
ذلك الكتابة على الخاتم الذي تختم به الرسائل، وأوعية الطعام، أو الشراب، بالإضافة إلى كتابة
الأنساب والشعر والأخبار.
الكتابة في صدر الإسلام
قبل أن نخطو نحو الحديث عن الكتب والمصنفات، أجد من الضرورة بمكان أن أشير إشارة
سريعة إلى الخط العربي المستخدم في الكتابة حتى تتكامل الصورة في ذهننا، ونحيط بها إحاطة
السوار بالمعصم.
ظلت نشأة الخط موضع أخذ ورد متأرجحة بين آراء العرب القدامى، والمستشرقين المحدثين،
وسواء أكان الخط توقيفًا عّلمه الله آدم، ثم أصابه إسماعيل بعد الطوفان( 9) ، أم يكون اختراعًا
أخذته العرب عن الحيرة، والحيرة أخذته عن الأنبار، والأنبار أخذته عن اليمن، أو أخذته عن
العرب العاربة الذين نزلوا في أرض عدنان( 10 )، أم يكون مشتقًا من الخط الآرامي كما يذهب
بعض المستشرقين( 11 )، أم يكون مشتقًا من الخط النبطي كما يذهب المستشرقون اليوم.
تاريخ الكتابة المنقوشة قديم يعود إلى القرن الثالث الميلادي، وقد وجد أن حروف كلماتها
نادرًا ما تتشابه مع الحروف العربية، بل هي أقرب إلى الثمودية واللحيانية والنبطية واليونانية
والسريانية؛ لذلك سأقفز فوق الحديث عنها لأشير إلى الكتابة المنقوشة بحروف عربية بعيدًا عن
التفصيلات حول دقة الحرف أو تنقيطه أو تشكيله.
كان يظن أن النقش المحفوظ في القاهرة هو أقدم نقش بين أيدينا؛ لأنه مؤرخ في عام 31
هجرية، أي في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أن عثر خارج السور الشمالي
في المدينة المنورة على كتابة منقوشة أخرى تعود إلى غزوة الخندق في السنة الخامسة
للهجرة.
أما من حيث الكتابة على الورق أو الجلد أو غيره فهي ثلاث رسائل عثر على أصولها
الحقيقية وهي من الرسول (ص) إلى المقوقس في مصر، والمنذر بن ساوى، والنجاشي في
الحبشة. كما نشير إلى مرحلة النقط والشكل والإعجام حيث ينسب إلى الحجاج أنه أمر كّتابه أن
يضعوا للحروف المشتبهة مثل الباء والتاء والثاء والنون علامات تزينها، وقد ينسب إلى
غيره هذا الأمر.
والسؤال المطروح هو: هل عرف العرب الكتابة؟، وإلى أي مدى كانت منتشرة بين المسلمين؟
يقول الجاحظ: (( وكل شيء للعرب، فإنما هو بديهة وارتجال)) ....إلى أن يقول: ((وكانوا
أ  ميين لا يكتبون))، وإلى الأمر نفسه أشار ابن سعد في طبقاته، وابن عبد ربه في العقد الفريد
حيث يقول: إنه لم يكن أحد يكتب بالعربية حين جاء الإسلام إلا بضعة عشر نفرًا. وقد وصل
الأمر بابن قتيبة إلى تجهيل الصحابة أنفسهم رضي الله تعالى عنهم بالكتابة، ونعتهم
بالأمية. يقول ابن قتيبة بالحرف الواحد: ((لأنه أي عبد الله بن عمرو كان قارئًا للكتب
المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أ  ميين، لا يكتب منهم إلا الواحد
والاثنين، وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي)) ( 12 )، ولا ريب أن هذا القول من ابن قتيبة
افتئات على الحقيقة التاريخية، وتعميم لا سند له من الحق، ولو كان قد قال إن بعض الصحابة
كان أميًا لكان قوله سليمًا لا ريب فيه، ولو قال: إن أكثر الصحابة كان أ  ميا لقبلنا هذا القول
على ما فيه من تج  وز وتعميم. وهنا نذكر بأن كتب الطبقات تَعد من الصحابة عشرات بعد
عشرات كلهم كاتب ضابط لما يكتب، وعندما تتوفر في أمة عشرات بعد عشرات من الكتبة
الضابطين، فإنه يقف وراء ذلك أعداد كبيرة من الكتبة وإن كانوا من غير الضابطين، ناهيك
عما ذكره ابن فارس حين قرر معرفة العرب بعلوم اللغة وقواعدها وعروضها رادًا على من
يذهب إلى استحداث هذه العلوم بعد الإسلام بدهر( 13 )، لكننا لن نذهب طوي ً لا في هذا الاتجاه بل
يكفي أن نعرف أن كثيرًا من الكتب ذكرت أسماء الذين كتبوا لرسول الله (ص)، فقد جعلوهم
مراتب وقدروهم منازل؛ فكّتاب يكتبون بين يديه(ص) فيما يعرض من أموره وحوائجه،
وآخرون يكتبون بين الناس المداينات وسائر العقود والمعاملات، وآخرون يكتبون أموال
الصدقات، وآخرون يكتبون مغانم رسول الله(ص)،ومنهم من يكتبون إلى الملوك ويترجمونها إلى
الفارسية والرومية والقبطية والحبشية، وآخرون يكتبون الوحي، ويعقب المسعودي( 14 ) بعد أن
ينتهي من ذكر أسماء هؤلاء الكتاب واختصاصاتهم بقوله: ((وإنما ذكرنا من أسماء كتابه (ص)
من ثبت على كتابته واتصلت أيامه فيها، وطالت مدته، وص  حت الرواية على ذلك من أمره، دون
 م  ن كتب الكتاب والكتابين والثلاثة إذ كان لا يستحق بذلك أن يسمى كاتبًا ويضاف إلى جملة
كّتابه))
بعد هذه الجولة السريعة التي اقتضبت فيها أضعاف ما أثب ّ ت، ووقفت في محطات مضيئة من
تاريخ الكتابة، فإنني أعرض عليكم المصنفات المهمة في أبرز العلوم والفنون مشيرًا إلى
أصحابها كلما دعت الضرورة ذلك آخذًا بعين الاعتبار المؤلفين الذين توفاهم الله عام 215
هجرية فما قبل مجتهدًا في أن المؤلفات التي سأتناولها صنفت قبل نهاية القرن الثاني الهجري،
مهم ً لا كثيرًا من الكتب لأن أصحابها توفوا بعد عام 215 هجرية على الرغم من احتمال أنهم
صنفوا كتبهم قبل أفول شمس القرن الثاني الهجري.
1 الأنساب
كان من أوائل ما عنوا به من معارفهم العربية الخالصة أخبار آبائهم في الجاهلية وأنسابهم
وأشعارهم، ومن ثم كثر بينهم علماء الأنساب، وأصحاب الأخبار، ومن أشهرهم  د ْ غَفل بن حنظلة
السدوسي المتوفى عام 70 هجرية، وله مجالس عند معاوية د  ونت في كتاب له اسمه ((التضافر
.( والتناصر)) ( 15
ومن ذلك هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى عام 204 هجرية وهو المكنى بابن
السائب الكلبي، كان نسابة كأبيه ابن السائب، وقد ترك تآليف عديدة تتصل بالأنساب منها كتاب
الجمهرة وهو المعروف بجمهرة أنساب العرب، ومنها المثالب، وبيوتات قريش، والكنى،
وبيوتات اليمن، كما أن له كتابًا في أنساب الخيل باسم ( نسب الخيل )
2 التاريخ والمغازي
بدأت منذ القرن الأول عملية تدوين مغازي الرسول (ص)، وهنا أشير إلى أن عمر بن
الخطاب (رض)هو واضع التقويم الهجري حتى غدا عنصرًا حيويًا في نشأة الفكرة التاريخية،
وعمودًا فِقْريًا للدراسات التاريخية.
ومن أقدم من كتب في هذا الصدد كعب الأحبار المتوفى عام 32 هجرية وكان من يهود اليمن
، وقد طبع له في القرن الماضي كتاب بمطبعة بولاق تحت عنوان ( في حديث ذي الكِ ْ فل )، ثم
نرى معاوية حين استقدم  عبيد بن َ شرِية الجرهمي اليمني ليحدثه
في مجالسه عن أخبار ملوك العرب الماضين، وأمر معاوية بعض غلمانه بكتابة ما كان يسرده
من تاريخهم، فتألف من ذلك كتاب ( أخبار الأمم الماضية ) وكان متداو ً لا في عصر المسعودي
16 )، وقد طبع في حيدر آباد تحت عنوان ( أخبار  عبيد بن َ شرِية الجرهمي في أخبار اليمن )
وأشعارها وأنسابها )
ومن نمط هذا الكتاب ( كتاب التيجان ) لوهب بن منبه المتوفى عام 114 هجرية وهو يتحدث
عن ملوك حمير والقرون الغابرة. ولوهب أيضًا كتاب ( المبتدأ في الأمم الخالية ) وكتاب (
قصص الأنبياء ) وهو موجود في مكتبة بلدية الإسكندرية( 17 ) وله كذلك ( أحاديث الأنبياء
والعباد ).
ونجد عروة بن الزبير المتوفى عام 94 هجرية وهو فقيه ومحدث مشهور وكان مؤسس
دراسة المغازي إذ كان أول من ألف كتابًا في المغازي، وكذلك فعل أبان بن عثمان بن عفان،
( وقد وصل منها مقتبسات أوردها الطبري والواقدي وابن كثير وغيرهم( 18
ونجد كذلك ال  زهر  ي محمد بن مسلم المتوفى عام 124 هجرية قد وضع كتابًا في المغازي
( مستخدمًا تعبير ( السيرة ) وقد أيد ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون( 19
ولا بد من الإشارة إلى ما تركته لنا الأخبار عن عوانة بن الحكم المتوفى عام 147 هجرية
وعمرو بن العلاء المتوفى عام 154 هجرية، وحماد الراوية المتوفى عام 156 هجرية، وأبي
مخنف المتوفى عام 157 هجرية وسيف بن عمر المتوفى عام 180 هجرية.
3 الشعر والأدب
تنوعت أعمال الرواة في تدوينهم للشعر العربي وجمعهم لأشتاته، بعد أن تلقوه من أفواه
رواة القبائل ومن الأعراب في البوادي، بل كان الأعراب أنفسهم يفدون أحيانًا على الحواضر ؛
ليأخذ عنهم الرواة والعلماء: الشعر واللغة والأخبار والأيام.
وقد اتجه قسم من هؤلاء الرواة إلى جمع دواوين الشعراء، كل شاعر على حدة، ومنهم من
اتجه إلى جمع أشعار قبائل معينة، كل قبيلة في ديوان مستقل، ومنهم من اتجه إلى تصنيف ما
يسمى بكتب الاختيار.
وهنا سأقف عند ما يحدده البحث لي أي حتى نهاية القرن الثاني الهجري:
1 المفضليات: لعلّ أقدم مجموعة شعرية وصلتنا مما صنف في القرن الثاني الهجري
كتاب المفضليات لمصنفه المفضل بن محمد الضبي الراوية الكوفي المشهور المتوفى عام 168
هجرية والذي كان من أعلام عصره في العربية والشعر والأخبار.
للمفضليات منزلة كبرى في الأدب العربي، فهي إلى كونها أقدم مجموعة من نوعها في
الشعر العربي، تمتاز بميزات كثيرة، لعل أبرزها أنها لا تض م من الأشعار إلا ما كان قديمًا، فهي
تحتوي على 130 قصيدة لستة وستين شاعرًا عاشوا وماتوا في الجاهلية، وليس بينهم إلا عدد
قليل من المخضرمين والإسلاميين الأولين.
ومن ميزاتها أيضًا أن القصائد في هذه المجموعة قد أُثبتت بتمامها، ولم يعمد المفضل إلى
الإختيار والتفضيل بين أبيات القصيدة الواحدة، ومن أهم ما تمتاز به هذه المجموعة أن اسم
مؤلفها كان أبدًا موضع الاحترام، فلم يطعن عليه أحد من معاصريه، أو ممن جاء بعد في أمانته
وصدقه؛ على كثرة من طعن عليه من رواة الشعر في ذلك العصر، بل المعروف المشهور أن
.( المفضل كان من أوائل الذين تنبهوا، ونبهوا على بعض محاولات الرواة الآثمة( 20
2 نقائض جرير والفرزدق: جمعها وشرحها أبو عبيدة، معمر بن المثنى المتوفى عام
209 هجرية، واشتهر هذا الكتاب باسم كتاب النقائض، وهو يضم القصائد الهجائية والفخرية
.( التي نظمها ذانك الشاعران الأمويان، ورد كل منهما على خصمه( 21
وفي هذا المجال أجد من الضرورة بمكان أن أشير إلى كتاب ( رسالة الصحابة ) لابن المقفع
المتوفى عام 142 هجرية، وهو موجه إلى الخليفة المنصور محاو ً لا تقديم النصح له في مشاكل
( متعددة كالنظام القضائي ، والنظم الإدارية بأسلوب أدبي بليغ( 22
4 اللغة والأمثال:
اللغة نظام اجتماعي خاضع لتأثير الزمان والمكان، وكلما تعاقبت الأيام وجدنا فروقًا بين اللغة
التي يتكلمها الأقدمون، واللغة التي يتكلمها المعاصرون، ولاسيما الألفاظ والتراكيب، لأن اللغة
أيضًا كائن حي يخضع لعوامل النشوء والارتقاء،والتبدل والتطور، فتولد كلمات جديدة، وتموت
أخرى قديمة، و تحيا أساليب كانت مندثرة، وتضمحل أخرى كانت شائعة ذائعة. وهذا هو شأن
اللغة العربية، التي لا تخرج عن تلك القوانين التي تنتظم اللغات جميعًا.
وربما اختلفت اللغة العربية عن سائر اللغات الأخرى في عدة ظواهر برزت فيها أكثر من
غيرها كالمترادفات، والأضداد، والمجاز، ومثلثات الكلام، لارتباط هذه اللغة بحياة العرب
الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والعلمية إلى جانب تعدد اللهجات عندهم، تبعًا لاختلاف القبائل
العدنانية والقحطانية التي لم تكن على درجة واحدة من الفصاحة وإن كانت قريش أفصحها.
كما تجدر الإشارة إلى مرحلة تدوين ألفاظ اللغة العربية في رسائل متفرقة صغيرة محدودة
الموضوع مبنية على معنى من المعاني أو على حرف من الحروف، وقد ذابت كلها في المعاجم
الجامعة التي ألفت فيما بعد. وقد  و  صَلنا كثير من الرسائل التي تمثل هذه المرحلة، فلأبي زيد
الأنصاري صاحب كتاب النوادر الذي سأشير إليه لاحقًا عدد من الرسائل اللغوية نحو: كتاب
المطر، وكتاب اللبأ واللبن، كما أن لمعاصره الأصمعي المتوفى عام 216 هجرية وهو خارج
نطاق الدراسة رسائل كثيرة نحو: كتاب الإبل وكتاب الخيل وكتاب الشاء وكتاب أسماء
الوحوش وصفاتها وكتاب خلق الإنسان وكتاب النبات والشجر. وهناك كتاب الصفات للنضر بن
شميل المتوفى عام 204 هجرية وكتاب الزرع لأبي عبيدة معمر بن المثنى المتوفى عام 210
هجرية.
وهناك كتب أخرى جمعت فيها الألفاظ تبعًا لأحد حروف أصولها؛فيقال كتاب الخاء وكتاب
الجيم وهكذا، ومن أشهر ما وصلنا كتاب الهمز لأبي زيد الأنصاري أيضًا.
أبدأ أو ً لا بكتب النوادر ؛ لأنها تقوم على جمع الألفاظ الغريبة والنادرة ومعرفة معناها
ومواضع استعمالها وقد صنع أبو عمرو بن العلاء المتوفى عام 154 هجرية، والكسائي المتوفى
عام 189 هجرية، وأبو محمد اليزيدي المتوفى عام 202 هجرية، وأبو عمرو الشيباني المتوفى
عام 205 هجرية، والفراء المتوفى عام 207 هجرية، وأبو زيد الأنصاري المتوفى عام
( 215 هجرية كتبًا تحمل اسم ( النوادر)، وقد ذكرهم ابن النديم في الفهرست( 23
كتب الغريبين: والغريبان: غريب القرآن، وغريب الحديث.وكتب الغريبين: هي الكتب التي
تعنى بجمع الألفاظ التي تبدو غريبة على القارئ في القرآن الكريم أو الحديث الشريف، وأبرز
هذه الكتب غريب القرآن لمؤرج السدوسي المتوفى عام 195 هجرية، وغريب الحديث لقطرب
.( المتوفى عام 206 هجرية، وأبي عبيدة معمر بن المثنى المتوفى عام 210 ه( 24
كتب الأضداد : وهي التي تعنى بكلمات تستعمل كل منها بمعنيين متضادين، مثل ( باع ) يكون
على المعنى المعروف عند الناس، ويكون بمعنى ابتاع واشترى، ومثل ( ال  ضعف ) فيكون
ضعف الشيء مثله، ويكون مثليه، وكذلك ( الغريم )الذي له الدين، والذي عليه الدين أيضًا، أي
الدائن والمدين، ومن ذلك ( المأتم ) ويطلق على النساء المجتمعات في الحزن أو في الفرح.
والسليم على السالم الصحيح الجسم وعلى الملدوغ الذي نهشته الحية تفاؤ ً لا بسلامته من
اللدغة.
وأصحاب هذه الفئة من الكتب هم من المتأخرين، ولعل أقدمهم الأصمعي المتوفى عام
( 216 ه( 25
كتب اللحن: وهي التي تعنى بتقويم اللسان بعد أن سرى الفساد إلى سلائق العرب، ولغتهم
التي يتكلمونها بعد اختلاطهم بالأعاجم منذ أوائل العصر الإسلامي.
في البدء اقتصر تصحيح اللحن على مجالس العلماء والأدباء وما شاكلها بصورة شفهية.
ويعد كتاب ( ما تلحن فيه العوام ) للكسائي المتوفى عام 189 ه أقدم ما وصل إلينا من الكتب
في هذا الموضوع، وتبعته في مثل هذه التسمية تقريبًا كتب كثيرة مثل ( ما تلحن فيه العامة )
.( لأبي عبيدة معمر بن المثنى المتوفى عام 208 ه( 26
وهناك كتب محدودة الموضوع بنيت على ظاهرة لغوية، أو على معنى من المعاني ، وهي
كثيرة جدًا لعل أبرزها : كتب الحيوان والنبات التي أشرت إليها في مقدمة حديثي عن كتب
اللغة. 3 2
وهناك مثلثات الكلام، ذلك أن في اللغة العربية ألفاظًا وردت كل منها على ثلاث حركات في
الحرف الأول منها، بمعان مختلفة، نحو: ال َ غمر والغِمر وال ُ غمر( 27 )، وال َ كلام والكِلام
وال ُ كلام( 28 )، وكان قطرب النحوي المتوفى عام 206 ه أول من جمع المثلث في اللغة في كتيب
( صغير لكن له فضيل َ ة السبق( 29
صنف آخر من التصانيف صنعها قطرب المتوفى عام 206 ه والفراء المتوفى عام 207 ه
وأبو زيد الأنصاري المتوفى عام 215 ه وهي ما يسمى بكتب ( َفعلَ و أَفْ علَ ) حيث تعنى
بتصنيف الأفعال الثلاثية المجردة التي وزنها َفعلَ والتي تزاد الهمزة في أولها فيصبح وزنها
أَفْعلَ وعندئذ إما أن يختلف معناها، نحو: َ ش  رَقت الشمس، إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت،
و  صَفت، وإما أن يبقى كما هو، نحو: بلَّ من مرضه، وأَبلَّ إذا برأَ و ُ شفِ  ي.
وبعضهم جعل الكلام على َف  عَلت وأَفْ  عَلت في فصول خاصة ضمن أبحاث كتبهم مثل
( سيبويه المتوفى عام 180 ه ( 30
5 المعجمات
وهي نوعان؛ معاجم المعاني ومعاجم الألفاظ ، وقد تمثلت معاجم المعاني في رسائل صغيرة
يتناول كل منها موضوعًا واحدًا أو أكثر، مثل: الحيوان ، والنبات، والمطر، وخلق الإنسان،
ونذكر منها كتاب السلاح للنضر بن شميل المتوفى عام 204 ه، والزرع لأبي عبيدة المتوفى
عام 210 ه ، والشجر لأبي زيد الأنصاري المتوفى عام 215 ه ، وكنت قد أشرت إلى ذلك في
.( مجال اللغة بالتفصيل( 31
أما النوع الثاني من معاجم الألفاظ فهو يبرز عند رائد هذه الطريقة الخليل بن أحمد الفراهيدي
المتوفى عام 175 ه الذي أعرض عن الترتيب الهجائي لأنه مبني أص ً لا على الرسم والكتابة في
حين أن اللغة قوامها النطق والأداء المبنيان على الصوت وخروج الكلام بحروفه من داخل الفم.
وكانت الخطوة التالية لدى الخليل حصر مفردات اللغة العربية التي لم يجمعها جامع، ولا
استقصاها أحد من قبل، فلجأ إلى فكرة رياضية فذة تقوم على اعتماد مبدأ التقاليب، وهو توليد
كلمة من كلمة بتغيير مواضع الحروف فيها، وهذا ما يعرف بالاشتقاق الكبير.فالأصل الثنائي
ج ر تخرج منه صورتان هما ( جر ) و ( رج )، والأصل الثلاثي يكون منه عادة ستة تقاليب،
فتقاليب ب ح ر هي بحر برح حبر حرب ربح رحب ، والأصل الرباعي مثل عبقر يخرج منه
أربع وعشرون صورة، أما الخماسي سفرجل ففيه مئة وعشرون صورة. ولا شيء من الأصول
فوق الخماسي، وبهذه الطريقة الرياضية استطاع الخليل أن يتوصل إلى حصر ألفاظ اللغة العربية
من الناحية النظرية باثني عشر مليون كلمة تقريبًا؛ لكنها ليست كلها مستعملة عند العرب فهناك
تقاليب كثيرة مهملة، ولاسيما في الأصلين :الرباعي والخماسي.فكان الخليل يثبت في معجمه ما
( كان مستعم ً لا، ويغفل ما كان مهم ً لا في الاستعمال( 32
وعلى الرغم من تشكيك بعضهم في نسبة معجم العين للخليل فإنه يبقى رائد المعاجم العربية
والمنهل الثر الذي نهلت منه المعاجم التي ُاّلفت بعده، كما اختصره فيما بعد النضر بن شميل
.( المتوفى عام 203 ه صاحب ( المدخل إلى كتاب العين )( 33
ثم جاء كتاب ( الجيم )لأبي عمرو الشيباني المتوفى عام 206 ه وس  مي معجمه ( الجيم )
ومعناه الديباج تشبيهًا له بالديباج لحسنه، وهو يراعي الحرف الأول للكلمة ولهذا نجد مواد
حرف الهمزة تتوالى هكذا: أوق، ألب، أفق، أزح، أنف، أرب، أخذ، وهكذا، إضافة إلى أنه يهتم
.( بالألفاظ الغريبة في شعر شعراء ثمانين قبيلة عربية( 34
6 النحو
بعد البدايات النحوية التي جاءت على شكل ملحوظات نقلها إلينا الرواة يبرز لنا اسم عيسى
بن عمر المتوفى عام 149 ه الذي ترك كتابين هما ( الجامع ) و ( الكامل ) وضمنهما جلّ
الأبواب النحوية التي اتضحت أصولها في مطلع القرن الثاني الهجري، وفي ذلك يقول الخليل بن
أحمد :
ذهب النحو جميعًا كّله غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال، وهذا جامع فهما للناس شمس وقمر
ومما لا شك فيه أن عيسى بن عمر تع  رض في كتابيه لكثير من الأبواب النحوية، إن لم يكن
معظمها( 35 )، وهذا يظهر جليًا من خلال كتاب سيبويه حيث يشير كثيرًا إلى عيسى بن عمر
وآرائه النحوية.
بعد ذلك نرى يونس بن حبيب المتوفى عام 183 ه حيث كان له عدد من التصانيف ذكر منها
المؤرخون سبعة هي: معاني القرآن الكبير، ومعاني القرآن الصغير، وكتاب النوادر الكبير،
وكتاب النوادر الصغير،وذكروا له كتابًا في اللغات، وآخر في الأمثال، وآخر في القياس في
النحو، وتظهر هذه المعالجات النحوية، والقراءات القرآنية بما تحويه من آراء؛ تظهر جلي ً ة
واضح ً ة من خلال ما يورده سيبويه وغيره عن يونس بن حبيب.
ثم يظهر لنا كتاب سيبويه المتوفى عام 180 ه ، وهو أعظم ما وصلنا من الكتب الأصيلة في
النحو والصرف، وأكثرها شهرة،وقد تلقاه العلماء بالقبول والرضى منذ أن ألفه صاحبه وهو في
حداثة الشباب، وعجبوا لظهوره بصورته الرائعة مكتمل الجوانب.
لم تكن تكن مهمة سيبويه في كتابه الجمع وحسب، بل كان ذا شخصية واضحة؛ فهو يستنبط
كثيرًا من القواعد بنفسه اعتمادًا على سماعه من العرب.
ومن ميزات الكتاب عنايته بالشواهد لتثبيت الأحكام؛ وقد استشهد بالقرآن الكريم والنثر
والشعر إضافة إلى اهتمامه بأحكام القراءات والبلاغة وفقه اللغة واللهجات وقضايا تتصل بالشعر
( وصناعته( 36
7 الفقه وأصوله، والتفسير
إن عناية العرب في هذا العصر بتدوين أخبارهم الجاهلية وأنسابهم، وأشعارهم لا تقاس إلى
عنايتهم بتدوين كل ما اتصل بدينهم الحنيف، فقد تأسست في كل بلدة إسلامية مدرسة دينية
عنيت بتفسير الذكر الحكيم، ورواية الحديث الشريف،وكان الكثيرون يحرصون على تدوين ما
يسمعونه. وقد اشتهر ابن عباس المتوفى عام 68 ه في مكة بما كان يحاضر في تفسير القرآن
الكريم، وحمل عنه تفسيره نفر من التابعين، يقول ابن حنبل " بمصر صحيفة في التفسير عن
ابن عباس لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدًا ما كان كثيرًا( 37 )، ذلك ما جمعه فيما بعد
الفيروزأبادي وسماه تنوير المقباس في تفسير ابن عباس، ولا نكاد نصل إلى عصر عمر بن عبد
العزيز حتى نراه يأمر بتدوين الحديث، ثم نرى اهتمام الزهري المتوفى عام 124 ه ، ويذكر
جولدتسيهر أن عروة بن الزبير كانت له كتب فقه احترقت يوم ال  ح  رة،كما يشير إلى وجود
مختصر في الفقه اسمه ( مجموعة زيد بن علي ) في المكتبة الأمبروزية بميلانو.
ننتقل بعد ذلك إلى الإمام مالك المتوفى عام 179 ه، ( صاحب المدونة الكبرى ) التي دونها
عنه تلميذه سحنون ( عبد السلام بن سعيد التنوخي ) المتوفى عام 240 ه، والمدونة من
.( المؤلفات الأمهات في الفقه المالكي، وقد جمعت جميع أبواب الفقه وفروعه( 38
وللإمام مالك أيضًا ( الموطأ ) وهو كتاب في الفقه المالكي وفي الحديث،وهو من أوائل الكتب
التي صنفت الحديث على أبواب الفقه، ويعد بين كتب الحديث في مرتبة الصحاح، وقال فيه الإمام
.( الشافعي: " ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أص  ح من موطأ مالك "( 39
ثم يطل علينا كتاب ( الخراج ) لأبي يوسف، يعقوب بن إبراهيم المتوفى عام 182 ه ،وهو
أحد أبرز علماء الفقه الإسلامي، وله كتاب آخر تحت عنوان ( أدب القاضي ) لا يزال
.( مخطوطًا( 40
ثم نصل إلى الإمام الشافعي المتوفى عام 204 ه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق