إلى من يهمّه أمري
كانون الثاني 2008 د/ أمان الدين محمد حتحات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عرفتها من زمن ليس بقريب، جمعتني بها الصدفة ، بل قل النسبَ والقربى؛ لأنني مذ عرفتها شعرت بأنها أبي وأمّي، وكلُّ كياني، صحيح أنّني بحثت عنها كثيراً؛ لأخطب ودّها الذي لم يكن مستعصياً على أحد من شبان الحيّ من أصدقائي، فكلّهم يعرفونها ولها محبّة في نفوسهم، أمّا أنا فقد كانت بالنسبة إليّ شيئاً آخر، جعلتها حبيبتي، ووطني، وإلهي، وعشقي، يعرفها كلّ أخداني، لكنّهم لا يحبونها كما أحبّها، ولا يشعرون بمُتعة اللقاء معها، وليس من رأى كمَنْ سمع.
جريت وراءها من مكان إلى مكان ، و تعرّفت والدها وإخوتها، وكثيراً من عشّاقها وأدركت أنّ عشقي لها أكبرُ من كلّ عشق، وأسمى من كلّ حبّ، نفّذتُ أوامرَ كلّ أهلها وأقاربها حتّى الصغارَ منهم؛ لأنني رأيتُ في عيونهم ملمحاً من ملامح وجهها، وفي كلّ كلمة من كلماتهم أثراً من رجْعها ونبرةً من شدْوها حتى غدوت متقمصاً طريقة حديثها، ولكْنَتِها ومشيتها وضحكتها.
مرّت السنونَ إلى أن حدّثتها وجهاً إلى وجه، كان ذلك في أحد الأحياء الشعبية، دهشت للقائها، وازددت هياماً بها؛ لأنّني شعرت أنّها هامت بي كذلك: كانت سمراءَ تحاكي طهرَ الأرض نقاءً وصفاءً، أصيلةً في كلّ ملمح من ملامحها، حتّى جسدُها لو نظرت إليه لرأيت خارطة التاريخ بكلّ ما فيه من كرمِ المَحْتِد، والمنبت والقسمات، أمّا حديثها فغناء وطرب، وأوتار عود وقيثارة جوقة موسيقيّة في ليلة أندلسيّة، نبرتُها موسيقى عريقةٌ ممزوجة بعبق الماضي وحداثةِ الحاضر، إن مشت فالدَّعة والخُيَلاء مِشْيتُها، وإن أسرعت فإنها تجبّ بنات جنسها جميعاً حتّى أضحت صبايا الحيّ كلُّهنّ يَغْبِطْنَها حيناً ويحسدنها في أحايينَ كثيرةٍ، لكنّه لا فائدة من هذا الحبّ والهيام إذا لم يوافقْ أبوها على حبّنا ويباركْه؛ لآخذَها وأسجلَها على قيودي الرسميّة، وأمنحَها اسمي تسجلُه على قيودها كذلك، نقلت لها مشاعري في مناسبات كثيرة، وعبّرت لها عن حبّي في تلك المناسبات التي تهتمّ بها، وكذلك عبّرَتْ لي بدورها عن حبّها كثيراً ومنحتْني فرصاً كثيرة للتواصل، أدخلتني بيتها مراراً وتكراراً فجلست في كلّ زاوية من زواياه، واضطجعت وتربّعت على أرائكه كيفما يحلو لي وهي بجانبي تسامرني سواء أكان ذلك بحضور أهلها أم لم يكن، حتّى أبوها عرفته وصافحته، وأدركت أنّه يحبني كذلك، لكنني لم تتملكْْْني الجرأةُ آنذاك؛ لأطلب يدها، إخوتُها حاولوا مساعدتي، ووعدوني خيراً بعد أن يجتمع مجلس العائلة؛ ليُقِرّوا بحقّي في أن أعيش مع حبيبتي، وتَقَرَّ عيني بها ٌقبل أن أنتقل إلى جوار الخالق.
قلت لكم إنني لقيتها وأمسكت يديها في أكثرَ من لقاء، أدخلتها بيتي خلسة وعلناً، ورآني كلّ البشر وأنا أعلّقُ صورتَها في صدر بيتي بعد أن حفرتُه في قلبي، فاحترم الخلق مشاعري تجاهَها، حتّى في سفري وغربتي كانت معي على الدوام صعدت معها برج إيفيل وركبنا الجندول سويّة في فينيسيا وعبرنا نفقَ المانش من تحت مياهه وأيدينا تتشابك كأننا جسد توءم سيامي يأبى انفصالاً.
تجولت في أنحاءِ عينيها من شاطئ إلى شاطئ، وسبحت في بحورهما، ورأيت نفسي أجيد السباحة، ولم يعقْني تقدّمُ العمر من أن أشعرَ بنشوة لقائها، نثرت مشاعري على شعرها وداعبت أصابعي خصلاته أيّما مداعبةٍ، كان ليله جميلاً عبثياً،.. إذا داعبتْه النسمات تمايل تمايل طَرِبٍ أشجته وصْلاتٌ من القدود والموشحات، هي ملكة من ملكات الدنيا بكلّ المقاييس وجميلة من جميلاتها، وهأنذا أعيش بين أحضانها أتمتع بوصالها ساعة أشاء، لكنني والله لا أحبّ هذه العلاقة المحرّمة، بل أريد أن أقترن بها لتكون مسجلة في جواز سفري.
لم يسبق لعاشق أن وصف دقائق علاقته بمعشوقته، لكنني أكاد أُجَنُّ من شدّة حبي لها، وما وصفي لهذه العلاقة إلا ضربٌ من التنفيس قبل أن أصابَ بمسّ أو تصعدَ روحي إلى خالقها.
لقد عشقتها وأحببتها، وتعلّقتها، وهمتُ بها، واسألوا ابنَ سيدةَ والثعالبيَّ عن كلّ درجات الحبّ التي جمعتني بها... لمّا أدخلتها حجرة نومي رأيت جبينَها قلعةً شامخةً كُلّلَتْ هامتها بأكاليل الغار، عالياً مرفوعاً على الدوام ، مسحت بيدي شعرات غرّتها ورفعتها إلى أعلى رأسها للخلف؛ لأرى وجهَها ـ كما خلقه ربّ العالمين ـ لؤلؤةً سكنت في محارتها منذ الأزل، وضعت خدّي عليه لأتحسسَ حرارته، وأشعرَ بدفئه وهي تبادلني اللمسةَ باللمسةِ، والهمسةَ بالهمسةِ، أردّ البصر كرّتين إلى عينيها في كلّ التفاتة؛ لأن طرفة عين واحدة كفيلة بأن أشدّ الرحال إليهما فهما القصد والسبيل، كان فيهما سحرُ الشرق وجمالُ الغرب، وأهمّ شيء أنني رأيتُ نفسي فيهما. أمّا ثغرُها فقد جُمِعَتْ فيه مفاتنُ الكون ودُرَرُه، وكثيراً ما رشفتُ من رضابه وتلذذتُ رحيقه، ولو أدرك النحل لذته لعاف زهور العالم وورد البسيطة واستقرَّ على ثغرها؛ ليمزجَ صانعاً إكسيرَ الحياة يغذّي به البشريةَ كي يُكتبَ لها الخلودُ. أمّا صدرُها فروضةٌ من رياض جسدها الكلّيّ، غنّاءُ واسعةٌ أخذتْ من جسمها الشيءَ الكثيرَ يفوحُ منه العطر من كلّ جانب، جثوتُ أمامها وركعت في محرابها استنشقت أريجها حتّى الثمالة..نعم في هواها أسكرتْني وأنا راضٍ بسُكْرٍ كهذا لا يحرّمه دينٌ ولا تَنْهى عنه شرائعُ كلِّ البشر، قلّبت كلّ سنن الكون، من كونفوشيوس إلى زرداشت وكُتُبَ المفسرين من ابن مسعود إلى الآلوسي فلم أر من ينهاني عنها، فاستمرأت هذا العشق وازددت منه غَبْجاً.
المشكلة التي لم أجد لها تفسيراً أنني كبرت، بل كبرت كثيراً، وحبّي لها طال زمنه أكثر من ستة عقود، وعبثتْ صروفُ الدهر بملامحي الشيءَ الكثيرَ، أمّا هي فلم تتبدّلْ قطّ، ولم تظهرْ عليها ملامح الكِبَر وعوادي السنين، ولا تتفاجأوا إذا قلت لكم إنّها تزداد صباً كلّ يوم، ويتجدّد جمالها كلّ ساعة، ليس بشهادتي أنا؛ لأنّ شهادة المحبّ مجروحةٌ، بل بشهادة كلّ من يعرفُها، أو يلمحُها، أو يرى صورتَها، وهم كثرٌ.
أمّا أنا فما زلت صامداً في حبّها لا أتنازل عنه لو وضعوا الشمس في يميني، أحلم في أنْ أخطبَ وِدّها بعد أنْ استنزفتُ من العمر معظمَه، أحلُمُ باليوم الذي أملكُها؛ لأكونَ معها في علاقةٍ مشروعةٍ غيرِ محرّمةٍ، أحضنُها فيما تبقّى لي من عمر، ولن أندم آنذاك إذا متّ عند أدراجِها.
15/1/2008
كانون الثاني 2008 د/ أمان الدين محمد حتحات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عرفتها من زمن ليس بقريب، جمعتني بها الصدفة ، بل قل النسبَ والقربى؛ لأنني مذ عرفتها شعرت بأنها أبي وأمّي، وكلُّ كياني، صحيح أنّني بحثت عنها كثيراً؛ لأخطب ودّها الذي لم يكن مستعصياً على أحد من شبان الحيّ من أصدقائي، فكلّهم يعرفونها ولها محبّة في نفوسهم، أمّا أنا فقد كانت بالنسبة إليّ شيئاً آخر، جعلتها حبيبتي، ووطني، وإلهي، وعشقي، يعرفها كلّ أخداني، لكنّهم لا يحبونها كما أحبّها، ولا يشعرون بمُتعة اللقاء معها، وليس من رأى كمَنْ سمع.
جريت وراءها من مكان إلى مكان ، و تعرّفت والدها وإخوتها، وكثيراً من عشّاقها وأدركت أنّ عشقي لها أكبرُ من كلّ عشق، وأسمى من كلّ حبّ، نفّذتُ أوامرَ كلّ أهلها وأقاربها حتّى الصغارَ منهم؛ لأنني رأيتُ في عيونهم ملمحاً من ملامح وجهها، وفي كلّ كلمة من كلماتهم أثراً من رجْعها ونبرةً من شدْوها حتى غدوت متقمصاً طريقة حديثها، ولكْنَتِها ومشيتها وضحكتها.
مرّت السنونَ إلى أن حدّثتها وجهاً إلى وجه، كان ذلك في أحد الأحياء الشعبية، دهشت للقائها، وازددت هياماً بها؛ لأنّني شعرت أنّها هامت بي كذلك: كانت سمراءَ تحاكي طهرَ الأرض نقاءً وصفاءً، أصيلةً في كلّ ملمح من ملامحها، حتّى جسدُها لو نظرت إليه لرأيت خارطة التاريخ بكلّ ما فيه من كرمِ المَحْتِد، والمنبت والقسمات، أمّا حديثها فغناء وطرب، وأوتار عود وقيثارة جوقة موسيقيّة في ليلة أندلسيّة، نبرتُها موسيقى عريقةٌ ممزوجة بعبق الماضي وحداثةِ الحاضر، إن مشت فالدَّعة والخُيَلاء مِشْيتُها، وإن أسرعت فإنها تجبّ بنات جنسها جميعاً حتّى أضحت صبايا الحيّ كلُّهنّ يَغْبِطْنَها حيناً ويحسدنها في أحايينَ كثيرةٍ، لكنّه لا فائدة من هذا الحبّ والهيام إذا لم يوافقْ أبوها على حبّنا ويباركْه؛ لآخذَها وأسجلَها على قيودي الرسميّة، وأمنحَها اسمي تسجلُه على قيودها كذلك، نقلت لها مشاعري في مناسبات كثيرة، وعبّرت لها عن حبّي في تلك المناسبات التي تهتمّ بها، وكذلك عبّرَتْ لي بدورها عن حبّها كثيراً ومنحتْني فرصاً كثيرة للتواصل، أدخلتني بيتها مراراً وتكراراً فجلست في كلّ زاوية من زواياه، واضطجعت وتربّعت على أرائكه كيفما يحلو لي وهي بجانبي تسامرني سواء أكان ذلك بحضور أهلها أم لم يكن، حتّى أبوها عرفته وصافحته، وأدركت أنّه يحبني كذلك، لكنني لم تتملكْْْني الجرأةُ آنذاك؛ لأطلب يدها، إخوتُها حاولوا مساعدتي، ووعدوني خيراً بعد أن يجتمع مجلس العائلة؛ ليُقِرّوا بحقّي في أن أعيش مع حبيبتي، وتَقَرَّ عيني بها ٌقبل أن أنتقل إلى جوار الخالق.
قلت لكم إنني لقيتها وأمسكت يديها في أكثرَ من لقاء، أدخلتها بيتي خلسة وعلناً، ورآني كلّ البشر وأنا أعلّقُ صورتَها في صدر بيتي بعد أن حفرتُه في قلبي، فاحترم الخلق مشاعري تجاهَها، حتّى في سفري وغربتي كانت معي على الدوام صعدت معها برج إيفيل وركبنا الجندول سويّة في فينيسيا وعبرنا نفقَ المانش من تحت مياهه وأيدينا تتشابك كأننا جسد توءم سيامي يأبى انفصالاً.
تجولت في أنحاءِ عينيها من شاطئ إلى شاطئ، وسبحت في بحورهما، ورأيت نفسي أجيد السباحة، ولم يعقْني تقدّمُ العمر من أن أشعرَ بنشوة لقائها، نثرت مشاعري على شعرها وداعبت أصابعي خصلاته أيّما مداعبةٍ، كان ليله جميلاً عبثياً،.. إذا داعبتْه النسمات تمايل تمايل طَرِبٍ أشجته وصْلاتٌ من القدود والموشحات، هي ملكة من ملكات الدنيا بكلّ المقاييس وجميلة من جميلاتها، وهأنذا أعيش بين أحضانها أتمتع بوصالها ساعة أشاء، لكنني والله لا أحبّ هذه العلاقة المحرّمة، بل أريد أن أقترن بها لتكون مسجلة في جواز سفري.
لم يسبق لعاشق أن وصف دقائق علاقته بمعشوقته، لكنني أكاد أُجَنُّ من شدّة حبي لها، وما وصفي لهذه العلاقة إلا ضربٌ من التنفيس قبل أن أصابَ بمسّ أو تصعدَ روحي إلى خالقها.
لقد عشقتها وأحببتها، وتعلّقتها، وهمتُ بها، واسألوا ابنَ سيدةَ والثعالبيَّ عن كلّ درجات الحبّ التي جمعتني بها... لمّا أدخلتها حجرة نومي رأيت جبينَها قلعةً شامخةً كُلّلَتْ هامتها بأكاليل الغار، عالياً مرفوعاً على الدوام ، مسحت بيدي شعرات غرّتها ورفعتها إلى أعلى رأسها للخلف؛ لأرى وجهَها ـ كما خلقه ربّ العالمين ـ لؤلؤةً سكنت في محارتها منذ الأزل، وضعت خدّي عليه لأتحسسَ حرارته، وأشعرَ بدفئه وهي تبادلني اللمسةَ باللمسةِ، والهمسةَ بالهمسةِ، أردّ البصر كرّتين إلى عينيها في كلّ التفاتة؛ لأن طرفة عين واحدة كفيلة بأن أشدّ الرحال إليهما فهما القصد والسبيل، كان فيهما سحرُ الشرق وجمالُ الغرب، وأهمّ شيء أنني رأيتُ نفسي فيهما. أمّا ثغرُها فقد جُمِعَتْ فيه مفاتنُ الكون ودُرَرُه، وكثيراً ما رشفتُ من رضابه وتلذذتُ رحيقه، ولو أدرك النحل لذته لعاف زهور العالم وورد البسيطة واستقرَّ على ثغرها؛ ليمزجَ صانعاً إكسيرَ الحياة يغذّي به البشريةَ كي يُكتبَ لها الخلودُ. أمّا صدرُها فروضةٌ من رياض جسدها الكلّيّ، غنّاءُ واسعةٌ أخذتْ من جسمها الشيءَ الكثيرَ يفوحُ منه العطر من كلّ جانب، جثوتُ أمامها وركعت في محرابها استنشقت أريجها حتّى الثمالة..نعم في هواها أسكرتْني وأنا راضٍ بسُكْرٍ كهذا لا يحرّمه دينٌ ولا تَنْهى عنه شرائعُ كلِّ البشر، قلّبت كلّ سنن الكون، من كونفوشيوس إلى زرداشت وكُتُبَ المفسرين من ابن مسعود إلى الآلوسي فلم أر من ينهاني عنها، فاستمرأت هذا العشق وازددت منه غَبْجاً.
المشكلة التي لم أجد لها تفسيراً أنني كبرت، بل كبرت كثيراً، وحبّي لها طال زمنه أكثر من ستة عقود، وعبثتْ صروفُ الدهر بملامحي الشيءَ الكثيرَ، أمّا هي فلم تتبدّلْ قطّ، ولم تظهرْ عليها ملامح الكِبَر وعوادي السنين، ولا تتفاجأوا إذا قلت لكم إنّها تزداد صباً كلّ يوم، ويتجدّد جمالها كلّ ساعة، ليس بشهادتي أنا؛ لأنّ شهادة المحبّ مجروحةٌ، بل بشهادة كلّ من يعرفُها، أو يلمحُها، أو يرى صورتَها، وهم كثرٌ.
أمّا أنا فما زلت صامداً في حبّها لا أتنازل عنه لو وضعوا الشمس في يميني، أحلم في أنْ أخطبَ وِدّها بعد أنْ استنزفتُ من العمر معظمَه، أحلُمُ باليوم الذي أملكُها؛ لأكونَ معها في علاقةٍ مشروعةٍ غيرِ محرّمةٍ، أحضنُها فيما تبقّى لي من عمر، ولن أندم آنذاك إذا متّ عند أدراجِها.
15/1/2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق